السيد محمد الصدر
72
ما وراء الفقه
في المصرف لأجل حفظه لقاء أجر معين فقد يستحق الزكاة إذا كان من أنصبتها وهو الأنعام الثلاثة والذهب والفضة . وهنا لا إشكال في وجود الزكاة عند اجتماع شرائطها لأن الوديعة لا تخرج عن ملك المالك حال كونها تحت يد المصرف فإذا حال الحول عليها وجبت الزكاة . وإذا كانت الودائع مالية كالودائع التي تحدثنا عنها قبل قليل فيقع السؤال ما إذا كانت تستحق الخمس أو لا ؟ ويمكن أن نتصور استحقاق الخمس في هذا المورد في عدة أشكال : الشكل الأول : الخمس الواجب في هذا الخامات الطبيعية ونحوها كالغوص والمعدن والكنز . الشكل الثاني : الأموال التجارية بعد انتهاء عام من العمل التجاري . الشكل الثالث : فاضل المئونة عن قوته وقوت عياله عن سنة كاملة . والإيداع المصرفي بالنسبة للشكلين الأخيرين واضح وأما بالنسبة للشكل الأول فالإيداع إنما يتم بعد تحويل الخامات إلى نقود أو بيعها بتعبير أصح . وبيعها ممنوع قبل دفع خمسها إلا أنه لو باعها وأودع قيمتها في المصارف بقي في ذمته الخمس الذي فوته على مستحقيه . والمهم في هذه الأشكال كلها هو السؤال عما إذا كان المال المودع في المصرف مما يستحق الخمس أو لا ؟ وقد يكون من نتائج ذلك أننا إذا نفينا وجوب الخمس أمكن تهرب الفرد من دفعه إلى الأبد وذلك بإيداع أمواله في المصرف فلا تستحق الخمس . ومن نتائجه أيضا أنه لو دفع الخمس بشيك مصرفي أو بترحيل من حساب إلى آخر فإن هذا الدفع لا يكون مجزيا وهذا ما نقوله في المرحلة الثانية . ويمكن أن يكون من نتائجه أننا إذا قلنا بعدم استحقاق الخمس لا